الغناء من أسفل

سمع الأغنية
وصار بوسعه أن يُقلّب عينيه في بخار الغابات،
ويقول بأنّ الوردة التي هناك
هي روحٌ غابتْ للتوّ،
والقشُّ الذي حولها
ليس سوى ترعةٍ
في طريق الدموع.
كنت أقول مع نفسي:
إذا تأخّر البريد أكثر من اللازم
سأبعث من يبحث لي
في بطن البحر
عن قناني شاعر حيّ .
إلى الآن،
أشكّ في مسيلٍ بلا حصى
وأصداف تبتلعها
ورسائل منسية في بطن الحوت.
لهذا، كلّما تذكرتُ أغاني الصيادين
سمعت من يهتف بي: قفا نضحك !
أسدل ستائر الحائط وقت الظهيرة
وأظلّ أحدق في أبعد نقطة.
قد يكون هو القارب الذي يُلقون الرسائل منه
وأنا هنا أنتظرها
بمذراة طويلة وذاكرة بلا صفير.
أجمع نظراتي من وراء الزجاج،
وفي نيّتي أن أندسَّ مثل عميلٍ بين الحيتان
وأتسلّى باسْمِي حتى لا قرار،
وأن أُلوّح للقمر النعسان وقصص (كان يا ما كان)
بقميصي الذي عليه ندمُ الوردة !

عبداللطيف الوراري

عبد اللطيف الوراريAuthor posts

Avatar for عبد اللطيف الوراري

عبد اللطيف الوراري شاعر، ناقد أدبي وأستاذ الشعر الحديث والكتابات الذاتية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية – جامعة عبد المالك السعدي بتطوان. صدرتْ له مؤلّفاتٌ عديدةٌ في الشعر والنقد وأدب السيرة الذاتية، ونال جوائز أدبية في المغرب وخارجه.

لا تعليق

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *